محمد جواد مغنية
190
في ظلال نهج البلاغة
وتمريضه وملازمته عند الاحتضار ، ثم شرف غسله وتجهيزه ، وغيره من الصحابة في سقيفة بني ساعدة يتصارعون على الخلافة وسلطان محمد ( ص ) . . وكان الإمام بعلمه وأخلاقه امتدادا لشخصية النبي ( ص ) وبهذا الامتداد المحمدي ، وهذه الروح النبوية « حافظ على حيوية الحماسة الأصلية في نفوس شطر من المؤمنين » على حد ما قال الفيلسوف الانكليزي الشهير « برتراند رسل » في كتاب السلطان ص 65 طبعة آذار 1962 . ألا تنطق هذه الخلال والكثير من أمثالها بأن الإمام أولى الناس بحب النبي حيا ، وبخلافته ميتا . ( فانفذوا على بصائركم ) يخاطب الإمام بهذا أصحابه ويقول لهم : امضوا إلى قتال عدوكم ، فأنتم على بصيرة من أمركم ، وما عليكم إلا الصدق في النية ، والثبات على عزم الجهاد ( فوالذي لا إله إلا هو ) ان الجهاد مع الإمام كالجهاد مع رسول اللَّه ( ص ) وان الجهاد مع الناكثين والقاسطين والمارقين كالجهاد مع أبي سفيان في بدر وأحد والأحزاب . قال المستشرق الألماني « فلهوزن » في كتاب « تاريخ الدول العربية » ص 76 طبعة 1958 : « ان رجالا اقتحموا الموت من أجل علي هم أقوى دليل على أنه مع الحق ، ونذكر منهم عبد اللَّه بن ديل ، وهاشم بن عتبة ، وخصوصا عمار بن ياسر الصحابي المسن الذي قال النبي فيه : ستقتله الفئة الباغية » ( انظر شرح الخطبة 171 فقرة : « من هو الخليفة » ) . وقال ابن الجوزي في كتاب « صيد الخاطر » ص 385 : « لا يختلف العلماء ان عليا لم يقاتل أحدا إلا والحق معه لقول النبي : اللهم أدر معه الحق كيفما دار » . وبعد ، فقد شرحت كلمات هذه الخطبة بما جاء في كتب الثقات من أهل السنة ، لأن العلم يستمد قوته - في موضوعنا - من فلسفة الذي يخاطبه ، لا من عقيدة المتكلم وكفى . وأنا أكتب لكل راغب أيا كان دينه ومذهبه . وقد شرح صاحب « منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة » - هذه الخطبة بستين صفحة ملأها بروايات من البحار والصافي وزهر الربيع والكافي ، ولا أدري هل يجد قارئا لها والقارئ الشيعي لا يحتاج إلى هذا الإسراف ، ولا يهتم إلا بفهم المعنى المراد ، وغير الشيعي لا يقتنع إلا بمنطقه وفلسفته .